العلامة المجلسي

18

بحار الأنوار

الناس قائلون ، ( 1 ) وقيل : بين العشائين ، وقيل : كان يوم عيد لهم وقد اشتغلوا بلعبهم ، واختلفوا في سبب دخوله فقيل : إنه كان موسى حين كبر يركب في مواكب فرعون ، فلما كان ذات يوم قيل له : إن فرعون قد ركب فركب في أثره ، فلما كان وقت القائلة دخل المدينة ليقيل ، وقيل : إن بني إسرائيل كانوا يجتمعون إلى موسى ويسمعون كلامه ، ولما بلغ أشده خالف قوم فرعون فاشتهر ذلك منه ، وأخافوه فكان لا يدخل مصرا إلا خائفا " فدخلها على حين غفلة " وقيل : إن فرعون أمر بإخراجه من البلد فلم يدخل إلا الآن " يقتتلان " أي يختصمان في الدين ، وقيل : في أمر الدنيا " هذا من شيعته وهذا من عدوه " أي أحدهما إسرائيلي والآخر قبطي يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا إلى مطبخ فرعون ، وقيل : كان أحدهما مسلما والآخر كافرا " فاستغاثه الذي من شيعته " استنصره لينصره عليه . وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ليهنئكم الاسم ، قال : وما الاسم ؟ قال : الشيعة ، أما سمعت الله سبحانه يقول : " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى " أي دفع في صدره بجمع كفه ، وقيل : ضربه بعصاه " فقضى عليه " أي فقتله وفرغ من أمره . " قال رب إني ظلمت نفسي " يعني في هذا القتل فإنهم لو علموا بذلك لقتلوني " رب بما أنعمت علي " أي بنعمتك علي من المغفرة وصرف بلاء الأعداء عني " فلن أكون ظهيرا للمجرمين " أي فلك علي أن لا أكون مظاهرا ومعينا للمشركين " فأصبح " موسى في اليوم الثاني " في المدينة خائفا " من قتل القبطي " يترقب " أي ينتظر الاخبار ، يعني أنه خاف من فرعون وقومه أن يكونوا عرفوا أنه هو الذي قتل القبطي ، وكان يتجسس وينتظر الاخبار في شأنه " فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه " معناه أن الإسرائيلي الذي كان قد خلصه بالأمس ووكز القبطي من أجله يستصرخ ويستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه ، قال ابن عباس : لما فشا قتل القبطي قيل لفرعون : إن بني إسرائيل قتلوا رجلا منا ، قال : أتعرفون قاتله ومن يشهد عليه ؟ قالوا : لا ، فأمرهم بطلبه فبينا هم يطوفون إذ مر موسى عليه السلام من الغد ورأي ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته ويستغيث به

--> ( 1 ) أي نائمون في القائلة أي منتصف النهار .